السيد مصطفى الخميني
499
تحريرات في الأصول
لا يبعد ذلك ، ضرورة أن المضطر إليه هو الجامع الذي لا حكم له بما هو هو ، فعندئذ يجب التحفظ على المحرم الواقعي الموجود ، كي يكون على عذر عقلائي أو عقلي . نعم ، ربما يخطر بالبال أن الجامع بين المحرم والمحلل ، ليس بلا حكم ، لأن طبيعة الجنس موجودة مع النوع ، فالمائع المضطر إليه ليس على الإطلاق بلا حكم ، ضرورة أنه في ضمن صوره الخمر محرم وإن يمكن سلب الحرمة عنه بما هو هو ، إلا أنه لا ينفع الحيثية والتفكيك بين الحيثيات في المقام ، ولذلك لا يعقل أن يرد دليل على حلية المائع ، وحرمة الخمر ، إلا أن يجمع بينهما بالتقييد . اللهم إلا أن يقال : إن حيثية الاضطرار غير ما أشير إليه ، فعندئذ يجوز الاضطرار إلى حيثية المائع من غير كونه ساريا إلى الموجود في الحرام . إلا أن يقال : بأن الإطلاق في متعلق المضطر إليه هي السارية ، وهو باطل ، فافهم واغتنم . الرابع : في الاضطرار إلى ترك الواجب قد مضى في مطاوي بحوثنا : أن الاضطرار إلى ترك الواجب ، لا معنى له إلا برجوعه إلى انتفاء القدرة العادية على إتيانه ، فيكون خارجا عن المسألة . مع أنه لا يشمل أدلة الاضطرار ترك الواجبات ، لما لا حكم له شرعا ، فلو اضطر إلى ترك السورة فلا دليل على تصحيح الصلاة ، لأن بطلان الكل بترك الجزء عقلي . نعم ، لو اضطر إلى إيجاد المانع فلا بأس به ، كما لا يخفى . وربما يقال : إن حديث ترك الواجب كحديث استصحاب عدم الموضوع ، فكما يرتفع الموضوع باعتبار حكمه ، كذلك فيما نحن فيه ، فيرفع حكم السورة وهي الجزئية .